التفتازاني

330

شرح المقاصد

علم منهم الارتداد ، وتصلح للعباد وأن لا يحسن الدعاء لدفع البلاء ، وأن يتساوى امتنانه على الكفر وعلى الأنبياء ، وأن لا يبقى له في التفضل مجال ، ولا تكون له خيرة في الأفضال ) . ذهب البغداديون من المعتزلة « 1 » إلى أنه يجب على اللّه تعالى ما هو « 2 » أصلح لعباده في الدين ، والدنيا ، وقال البصريون : بل في الدين فقط فيعنون « 3 » بالأصلح الأنفع ، والبغداديون الأصلح في الحكمة والتدبير . واتفق الفريقان على وجوب الاقدار والتمكين ، وأقصى ما يمكن في معلوم اللّه تعالى مما يؤمن عنده المكلف ، ويطيع وأنه فعل لكل أحد غاية مقدورة من الأصلح ، وليس في مقدوره لطف لو فعل بالكفار لآمنوا جميعا ، وإلا لكان تركه بخلا وسفها « 4 » ، وعمدتهم القصوى « 5 » قياس الغائب على الشاهد لقصور نظرهم في المعارف الإلهية ، واللطائف الخفية الربانية ، ووفور غلطهم في صفات الواجب الحق وأفعال الغنى المطلق . قالوا : نحن نقطع بأن الحكيم إذا أمر بطاعته ، وقدر على أن يعطي المأمور ما يصل به إلى الطاعة من غير تضرر بذلك ، ثم لم يفعل كان مذموما عند العقلاء ، معدودا في زمرة البخلاء ، ولذلك من دعى عدوه إلى الموالاة ، والرجوع إلى الطاعة ، لا يجوز أن يعامله من الغلظ واللين إلا بما هو أنجع في حصول المراد ، وادعى « 6 » إلى ترك العناد ، وأيضا من اتخذ ضيافة لرجل واستدعى حضوره ، وعلم أنه لو تلقاه ببشر وطلاقة وجه دخل وأكل وإلا فلا . فالواجب عليه البشر والطلاقة « 7 » والملاطفة لا أضدادها . قلنا : ذاك بعد تسليم استلزام الأمر الإرادة إنما هو في حكيم محتاج إلى طاعة

--> ( 1 ) في ( ب ) والمعتزلة بدلا ( من المعتزلة ) ( 2 ) سقط من ( ب ) لفظ ( ما هو ) ( 3 ) في ( أ ) يقصدون بدلا من ( يعنون ) ( 4 ) سقط من ( أ ) لفظ ( وسفها ) ( 5 ) في ( ب ) الكبرى بدلا من ( القصوى ) ( 6 ) سقط في ( ب ) وادعى إلى ( 7 ) سقط من ( أ ) لفظ ( الطلاقة )